سعادة أم وهم!

كتبهامساحة بوح ، في 28 تشرين الأول 2007 الساعة: 16:09 م

مازالت البشرية منذ الأزل تعطي الكثير من المعاني لكلمة قل وجودها بقلة واجديها ..ولم تزل أكثرية البشر في بحث  دائبٍ  عنها ولم تزل هي ذاتها مختفيةً بين طيات بحثهم فما يزداد بحثهم إلا بالقدر الذي تزداد فيه معالمها اختفاءاً  .. تلك هي السعادة التي لا تختبيء إلا في ضوء النهار ونأبى أن نبحث عنها إلا في سواد الليل ..تلك هي السعادة التي توهمنا طرق أبوابها جميعاً فما اقتربنا في يومٍ بأن نحظى بها على حقيقتها ذلك لأنا ما زالنا نسير في غير الطريق الموصل إليها خلف هذا الكم الهائل من التائهين .. من دون أن يعلموا هناك حيث يبحثون أن السعادة التي يطلبون لا تأتي إلا لمن لا يبحث عنها.. لم يفهموا رغم القصص التي يرويها لنا الدهر أن السعادة لذة قائمة بذاتها وليست مجرد نتيجةٍ للذات أوجدناها بأيدينا من هذه المادية التي لا تسمو لتخرج من الطينة التي خلقت منها  .. يحاولون جاهدين استجلاب تلك السعادة بالتفنن في اختراع أنواع اللذات دون أن يعلموا أنهم إنما يسعون حقيقةً وراء ضدها ..!
قد تستحيل أسباب السعادة -التي قد نظنها من أسبابها -باباً من أبواب زرع الحزن في النفوس التي تسعى إليها … وقد يصبح البؤس الذي
نحسب أنفسنا فيه سبباً من أسباب سعادتنا من حيث لا ندري ..!
كلنا يبحث عن السعادة دون أن نتعلم كيف يتوجب علينا أن نبحث .. نبحث عنها وكأنا نبحث عن شيءٍ  تتلمسه أيدينا وتحسه وجوهنا دون أن نعي
أنها لا تكون إلا في أعماق أنفسنا فإن أخرجناها بعقولنا لتلامس جلودنا استحالت شيئاً آخر يقتل حقيقتها بداخلنا … هي كما الروح تجعل من هذا الكائن الذي تسكنه عالماً متكاملاً له ما للعالم من قدسية خاصة وجمال متميز ، فإذا ما خرجت منه أصبح قذارةً لا يقصدها إلا الذباب والديدان ولا يقترب منها إلا الكلاب..!
ورغم ذلك لم نزل كالأطفال في محدودية تفكيرنا ولا نريد أن نفهم الأمور إلا بالطريقة التي تفهمها حواسنا ..نعم! كالأطفال تلعق الأشياء لتتعرفها …!
إن السعادة التي تبهج الحواس فقط هي وهم لذة ٍسريعاً ما تختفي دون أن تمنحنا إلا شيئاً يسيراً  نحسبه سعادةً ثم لا يلبث أن يغادرنا ..أو هي لذة
وهمٍ صنعته عقولنا بإيحاء من حواسنا فإذا ما انتهت اللذة مات الوهم ..!
نحن نحسب اللذة التي نحسها عند تذوقنا للطعام -على سبيل المثال-سعادة لنا وماهي إلا سعادة لبطوننا.. وكأننا بذلك نقر من حيث لا ندري
بكوننا مجرد بطون وحسب..!
وهكذا تشعرنا جميع اللذات بسعادةٍ كاذبةٍ قد تملؤنا بالضجر بدل أن تمنحنا الفرح ..!
نحن في ذلك كمن يبحث عن قلمه في أنحاء المكان كله وهو موضوع على أذنه .. فلماذا لا نحاول أن نتوقف لبرهةٍ عن الجري وراء السعادة  التي
لا تتجاوز أن تكون متعةً تحسها أجسادنا ،لنبحث ولو قليلاً بعمق أكثر .. لنتجه إلى داخلنا علنا نجد فيها ما لم نجده في هذا الكون بأسره ..

فإنما السعادة نبع يبدأ من ذواتنا وليس علينا إلا أن نسمح له بأن يملء أنفسنا ، بعد ذلك لن نعبأ كثيراً بإسعاد حواسنا لأننا حينذاك لن نكون مجرد حواسٍ وحسب!

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “سعادة أم وهم!”

  1. فإنما السعادة نبع يبدأ من ذواتنا وليس علينا إلا أن نسمح له بأن يملء أنفسنا ، أجل تلك هي اٍذا ما أضفت لها القناعة اكتملت
    خاطرتك هذه دلت على رقي فكري وأدبي.

  2. سعيدة بك أختي الكريمة …
    وشكرا على كلماتك المحفزة ,ولن تكون اٍلا بوجودكم و آرائكم.



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر

" لكل إنسان جانب مظلم في حياته يحاول جاهداً إخفائه عن نفسه وعن أعين الآخرين ،لكنه غالباً لا يدرك أن ذلك الجانب هو من صنع جانبه المشرق"