موضوع تعبير
كتبهامساحة بوح ، في 27 نيسان 2009 الساعة: 04:52 ص
أنا لا أحن إلى أغصان الزيتون التي لا تتجرد يوماً من أوراقها ولا أتلهف شوقاً لأرى تراب الوطن الأحمر .. ولا أحلم بكرم التين وشجر التفاح .. لا أتذكر أرجوحة الطفولة وأولاد الجيران ولعب الأرصفة .. ولا أشتم عطر الياسمين المنثور على كل البيوت ورائحة المطر التي تمتزج بتراب الأرض .. ولا أعرف الأزقة الضيقة المرصوفة والشبابيك الخشبية المصنوعة من شجر السنديان ..
أنا لا أحبك أيها الوطن .. ولا أحب زرقة سماءك وهواء تلالك فأنا لا أعرفها .. ولوفرة الحظ لدي فإن لي بدل الوطن وطنان أنسب إلى أحدهما من دون أن أعرفه وأذوب في كل تفصيلات الآخر من دون أن يسمح لي بأن أتبعه بياء الملكية فيصبح وطني ..
وتقول العامة "ضربة حظ"ولأن الأمور عندنا لا تتقدم إلا للخلف ولا تمشي إلا تقهقراً فضربة الحظ لدى أمثالنا حظ ضارب لا ننال منه إلا جزءه الأخير وكذا الوطن إن عكسناه - تبعاً للقواعد التي نشأنا عليها - كان أكثرإقناعا ..وسيصبح حينذاك.. نط ولا و"نط"أي اقفز ومنها التنطنط أي التنقل قفزاً من مكان لآخر وهذا حالنا لا نستقر على بلد حتى ننط منه إلى آخر أو على الغالب حال أكثرنا !
و لفظة "ولا" هي اختصار لكلمة " ولاك " وهي كلمة تنبيه شائعةٍ جداً في أوساط الدوائر والمقرات الحكومية في الوطن ..! وما ضرورة الوطن وما الحاجة إليه وما هو إلا لفظ اعتاد الناس سماعه فأحالوه ما شاءوا وما هي إلا كلمة لا تحيا إلا بالقدر الذي تحياه في أنفسنا وهي في أنفسنا ذلك الميت الذي ما عاش أصلاً فهو مذ خلق ميت ! تعجزنا أيها الوطن حين ترغمنا أن نكون أوفياء لك .. حين لا نراك إلا من بين قضبان الزنازين ولا نسمع عنك إلا من أفواه المعذبين والمبعدين .. ولا نلمس منك إلا جواز سفر صغير يحمل وجوها بلا معالم وأسماء بلا معانٍ ورقماً هو نحن..
مؤسف أيها الوطن أنك لا تجيد سوى الدفن ذلك الدفن الذي يكون تحت التراب وفوقه ..!
ومؤسفون نحن عندما لا نمتلك حبراً نكتب به أنفسنا ولا ورقاً أبيض يسمح لنا أن نكتب عليه !
مؤسفون حينما نشعر برغبة ملحة في التعبير عن ذواتنا فلا نمتلك إلا أن نهمس من دون صوت ونتحرك بأعيننا فقط لنخفيها تحت الجفون خوفاً من دمعة قهر تتسرب من باطن النفس فتخبر عن مكنونها ثم نهرب بعد ذلك رعباً حتى من جلدنا خوفاً من أن نعلم يوماً بأننا نحس!
يصبح من المضحك ما يقولون حين تكون منتهى أحلامهم تقبيل ثرى الوطن وملامسة أرضه بذات الشفاه التي حرمها ذاك الوطن قدرة الكلام حتى أتقنت بحرفية فن الخرس!
مضحك حين يتمنون هواء الوطن وهو ذاته الذي علمهم كيف يختنقون إذ لا أحد في وطننا يسمح له بأن يتنفس إلا بالقدر الذي يجعله ميتاً على وجه الأرض لا في باطنها ..!
مضحك ما يقولون ومبكٍ .. فيا أهل الله هل لي بوطن يقبلني لا وطن أجبر على تقبله !
هل بأرض تمنحني كرامةً لأعيش على ظهرها فقد مللنا والله طأطأة الرؤوس وأتعبتنا الانحناءات وكرهنا الذل..
اذهبوا وابحثوا لكم عن وطن لا يتربى فيه الخوف ولا يستثمر فيه العجز ولا يعلم إلا بالعصا
وأقولها سلفاً :
عظم الله أجرنا وأجركم وأحسن لنا ولكم العزاء
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج



























أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 6:00 ص
عبارات جميله منسقة بها الكثير الكثير من الياس والأحباط والتشائم
من وجهة نظري…
اظن ان الوطن كيفما كان يبقى غاليا ولا أظن ان وطني هو من ظلمني او ارغمني على ماقلتي ولكن ارى اننا نحن من فعلنا بانفسنا ذلك
لم لا نعتبره مجرد بلداً محتل لم يأسنا وستسلما بكل بساطة
وكوني اكيد لايوجد بلدا إلا وبها من القهر والظلم انواع ولكن هل كل شعوب الدُنا مستسلمون ويأسون فقط لمجرد انهم ظلموا
ألا يكفينا انه احتوانا ولو بجزء بسيط من الاحتواء وعلى الاقل انه جعلنا نقول ان لنا وطنا ولسنا بلا هويه
قيد يكون الاحتواء بسيطا ولكن مهما كان فهو جيد وكلي ثقه بأن هذة المساحة البسيطة هي من ستغير الوطن ليكون اكثر راحتا واحتواءا
أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 7:19 م
أتمنى بحق أن أستبدل “اليأس والإحباط والتشاؤم” الذي تتكلمين عنه بالتفائل القوي الذي تقوله كلماتك ذلك لأني وكما يقال عني واقعية لا أمتلك عالم أحلام وردي كالذي تمتلكينه ..
ولكن لتعلمي عزيزتي أن أعيننا قد تختلف في رؤية الأمور وهذا بديهي لا خلاف فيه إذ كل يراها من زاويته لكني على يقين أن الأمر إن استفحل أمره وعظم شأنه كانت الرؤية ذاتها من كل الزوايا وهذا حالنا ..!
سعيدة بمرورك أيتها القمر ..
أبريل 27th, 2009 at 27 أبريل 2009 10:26 م
بين التشاؤم والتفاؤل تضيع الحقيقةويذبل الحلم..والوطن مهما كان قاسيا وجاحدا يظل المرفأ الذي ترسو فيه أشرعة الباحثين عن الإياب الأخير..
عودا حميدا ومبدعا سوما..
أبريل 29th, 2009 at 29 أبريل 2009 6:52 ص
“والوطن مهما كان قاسيا وجاحدا يظل المرفأ الذي ترسو فيه أشرعة الباحثين عن الإياب الأخير..”
عبارة مثالية تبحث عن أناس مثاليين لا يشبهونني ..
أسعد ما أكون بمرورك على مدونتي ..لك كل الشكر أبا حسام
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 5:32 ص
مهما حمل الانسان في نفسه مثل هذا الاٍحباط أو التشاؤم اٍلا أنه يبقى محبا لوطنه لا لسبب معين أنما هي فطرة فطرنا عليها……..
لست عزيزتي وحدك من تشعرين بهذاأنما أن لم أقل كل فهو أغلب الذين ولدو نشأوا خارج أوطانهم قد شعروا بذلك …
ما أجمل الاٍنتماء الحقيقي وما أقسى غيره..
سلمت يداك حبيبتي اٍلا أننا نريد منك مدونة التفاؤل بدل الاٍحباط واليأس ..أليس كذلك يا قراء المدونة؟
مايو 1st, 2009 at 1 مايو 2009 9:45 ص
أشكر الله تعالى أن ميزني فطبع على أم رأسي (مسلم) فتركت لذاك التعلق الشديد بالوطن وصار تعلقي أكثر في هذا العالم لأني تيقنت أني أستاذه … فلمْ لا أكثر الإجتهاد لما كان وقتا ما كله من شرقه لغربه وشماله إلى جنوبه , كله ببحره ونهره ويابسته , كله بمكلفيه وصبيانه وشيوخه , كله كله … وطن لي ولغيري!
حق لك أن تحبطي فالصورة سوداء مفحمة … لكن ما غاية الإحباط ومنتهاه إلا نفق مظلم لا يعلم آخره … لعل الضوء وإن خفت ألزم في هذا النفق من يأس وإحباط , فما أسهلهما!
أما كلماتك فرصينة جميلة رقيقة.بورك فيك وبقلمك
فداء الدين
مايو 3rd, 2009 at 3 مايو 2009 11:05 ص
أبحث بجد عن تلك الفطرة التي تكلمت عنها فلا أجدهاولا أحس آثارها ..
ربما يكون مكمن الخلل بي لست أدري إلا أنه الذي أجد ..
وعدتك مسبقاً أن أحاول تحويل مجرى المدونة من الواقعية التي تسمونهاإحباطاً وتشاؤم إلى التفاؤلية التي تحبون ومازلت عند وعدي .. بوركت “د.فاطمة ”
وأنا أيضاً أشكر الباري أن ميزك “أبا طريف” وميزنا بنعمة الإسلام وأسأله أن يثبتنا ولا يفتننا في ديننا..
وأشكره تعالى أن أزال من قلبي التعلق بالوطن “بكافة أشكاله”ولكني في ذات الوقت لا أتبنى العالم كله وطناً لي ..(نحنا بوطن واحد ما مخلصين .. الله يسترك !)
أكبر فيك قدرتك على رؤية الأمور بمنظور متفائل قوي وأرجو بحق أن أتعلم هذه المهارة فالضوء كما قلت ألزم وأنفع ..!