أنا لا أحن إلى أغصان الزيتون التي لا تتجرد يوماً من أوراقها ولا أتلهف شوقاً لأرى تراب الوطن الأحمر .. ولا أحلم بكرم التين وشجر التفاح .. لا أتذكر أرجوحة الطفولة وأولاد الجيران ولعب الأرصفة .. ولا أشتم عطر الياسمين المنثور على كل البيوت ورائحة المطر التي تمتزج بتراب الأرض .. ولا أعرف الأزقة الضيقة المرصوفة والشبابيك الخشبية المصنوعة من شجر السنديان ..
أنا لا أحبك أيها الوطن .. ولا أحب زرقة سماءك وهواء تلالك فأنا لا أعرفها .. ولوفرة الحظ لدي فإن لي بدل الوطن وطنان أنسب إلى أحدهما من دون أن أعرفه وأذوب في كل تفصيلات الآخر من دون أن يسمح لي بأن أتبعه بياء الملكية فيصبح وطني ..
وتقول العامة "ضربة حظ"ولأن الأمور عندنا لا تتقدم إلا للخلف ولا تمشي إلا تقهقراً فضربة الحظ لدى أمثالنا حظ ضارب لا ننال منه إلا جزءه الأخير وكذا الوطن إن عكسناه - تبعاً للقواعد التي نشأنا عليها - كان أكثرإقناعا ..وسيصبح حينذاك.. نط ولا و"نط"أي اقفز ومنها التنطنط أي التنقل قفزاً من مكان لآخر وهذا حالنا لا نستقر على بلد حتى ننط منه إلى آخر أو على الغالب حال أكثرنا !
و لفظة "ولا" هي اختصار لكلمة " ولاك " وهي كلمة تنبيه شائعةٍ جداً في أوساط الدوائر والمقرات الحكومية في الوطن ..! وما ضرورة الوطن وما الحاج



































